ابن الأثير
603
الكامل في التاريخ
ثمّ إنّ بني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان وبني مرّة بن ذهل بن شيبان كان بينهم شرّ وخصام فاقتتلوا شيئا من قتال ، ولم يكن بينهم دم . فقال هانئ ابن مسعود ، رئيس بني أبي ربيعة ، لقومه : إنّي أكره أن يتفاقم الشرّ بيننا ، فارتحل بهم فنزل على ماء يقال له مبايض ، وهو قريب من مياه بني تميم ، فأقاموا عليه أشهرا ، وبلغ خبرهم بني تميم ، فأرسل بعضهم إلى بعض وقالوا : هذا حيّ منفرد وإن اصطلمتموهم أوهنتم بكر بن وائل . واجتمعوا وساروا على ثلاثة رؤساء : أبو الجدعاء الطهويّ على بني حنظلة ، وابن فدكي المنقريّ على بني سعد ، وطريف بن تميم على بني عمرو بن تميم . فلمّا قاربوا بني أبي ربيعة بلغهم الخبر فاستعدّوا للقتال ، فخطبهم هانئ بن مسعود وحثّهم على القتال ، فقال : إذا أتوكم فقاتلوهم شيئا من قتال ثمّ انحازوا عنهم ، فإذا اشتغلوا بالنهب فعودوا إليهم فإنّكم تصيبون منهم حاجتكم . وصبّحهم بنو تميم والقوم حذرون فاقتتلوا قتالا شديدا وفعلت بنو شيبان ما أمرهم هانئ . فاشتغلت تميم بالغنيمة ، ومرّ رجل منهم بابن لهانئ بن مسعود صبيّ فأخذه وقال : حسبي هذا من الغنيمة ، وسار به وبقيت تميم مع الغنيمة والسبي . فعادت شيبان عليهم فهزموهم وقتلوهم وأسروهم كيف شاءوا ، ولم تصب تميم بمثلها ، لم يفلت منهم إلّا القليل ، ولم يلو أحد على أحد ، وانهزم طريف فاتبعه حمصيصة فقتله . واستردّت شيبان الأهل والمال وأخذوا مع ذلك ما كان معهم ، وفادى هانئ بن مسعود ابنه بمائة بعير ، وقال بعض شيبان في هذا اليوم : ولقد دعوت طريف دعوة جاهل * غرّ وأنت بمنظر لا « 1 » تعلم وأتيت حيّا في الحروب محلّهم * والجيش باسم أبيهم يستهزم
--> ( 1 ) . لو . S . etA